ابن الجوزي

67

زاد المسير في علم التفسير

ومعنى الآية : وعدنا موسى تتمة أربعين ليلة أو انقضاء أربعين ليلة . وموسى : اسم أعجمي ، أصله بالعبرانية : موشا ، فمو : هو الماء ، وشا : هو الشجر ، لأنه وجد عند الماء والشجر ، فعرب بالسين . ولماذا كان هذا الوعد ؟ فيه قولان : أحدهما : لأخذ التوراة . والثاني : للتكليم . وفي هذه المدة قولان : أحدهما : أنها ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ! وهذا قول من قال كان الوعد لإعطاء التوراة . والثاني : أنها ذو الحجة وعشر من المحرم ، وهو قول من قال : كان الوعد للتكليم ، وإنما ذكرت الليالي دون الأيام ، لأن عادة العرب التأريخ بالليالي ، لأن أول شهر ليله ، واعتماد العرب على الأهلة ، فصارت الأيام تبعا لليالي . وقال أبو بكر النقاش : إنما ذكر الليالي ، لأنه أمره أن يصوم هذا الأيام ويواصلها الرحمن بالليالي ، فلذلك ذكر الليالي وليس بشئ . ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ( 52 ) قوله [ تعالى ] : ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) من بعده ، أي : من بعد انطلاقه إلى الجبل . الإشارة إلى اتخاذهم العجل روى السدي عن أشياخه أنه لما انطلق موسى ، واستخلف هارون ، قال هارون : يا بني إسرائيل ! إن الغنيمة لا تحل لكم ، وإن حلي القبط غنيمة فاجمعوه واحفروا له حفيرة ، فادفنوه ، فإن أحله موسى فخذوه ، وإلا كان شيئا لم تأكلوه ، ففعلوا . قال السدي : وكان جبريل قد أتى إلى موسى ليذهب به إلى ربه ، فرآه السامري ، فأنكره وقال : إن لهذا شأنا ، فأخذ قبضة من أثر حافر الفرس ، فقذفها في الحفيرة ، فظهر العجل . وقيل : إن السامري أمرهم بالقاء ذلك الحلي ، وقال : إنما طالت غيبة موسى عنكم لأجل ما معكم من الحلي ، فاحفروا لها حفيرة وقربوه إلى الله ، يبعث لكم نبيكم ، فإنه كان عارية ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . وفي سبب اتخاذ السامري عجلا قولان : أحدهما : أن السامري كان من قوم يعبدون البقر ، فكان ذلك في قلبه ، قاله ابن عباس . والثاني : أن بني إسرائيل لما مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، أعجبهم ذلك ، فلما سألوا موسى أن يجعل لهم إلها وأنكر عليهم ، أخرج السامري لهم في غيبته عجلا لما رأى من